محمد جواد مغنية
137
فضائل الإمام علي ( ع )
الخروج على الحاكم الجائر ، بل يجب الصّبر على جوره حقنا للدّماء ، ومع ذلك فقد أجازوا لمعاوية أن يخرج على الإمام العدل ، حتّى قتل بسبب فتنته سبعون ألفا أو أكثر في حرب صفّين « 1 » ، وعليه وحده تقع أوزار دمائهم وتبعاتهم . قال عبد الرّحمن بن الجوزي : « لا يختلف العلماء أنّ عليّا رضي اللّه عنه لم يقاتل أحدا إلّا والحقّ مع عليّ كيف ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ أدر الحقّ معه كيفما دار » « 2 » . وأختم هذا الفصل بكلمة للإمام عليه السّلام عثرت عليها ، وأنا أبحث وأنقب في المصادر ، وهي : وأيم اللّه ، ما اختلفت أمّة قطّ بعد نبيّها ، إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها ، إلّا ما شاء اللّه » « 3 » . وإذا سألني سائل عن السّر والحكمة لظهور الأشرار على الأخيار في مثل هذه الحال فلا جواب لديّ إلّا أن أقول : « اللّه اعلم » مع الإيمان بحكمة الخالق عزّ وجلّ . وإذا كنت على يقين من عقل رجل وتدبيره ، ثمّ رأيته يهدم داره بعد أن أتّم بناءها ، فليس لك أن تقول بأنّه مجنون ، وأنت تجهل سرّ البناء والهدم ، فإنّ الحكيم لا يعبث ، وإن غابت عنك حكمته .
--> ( 1 ) انظر ، مروج الذّهب : 2 / 436 ، تذكرة خواصّ الأئمّة لابن الجوزي : 81 ، البداية والنّهاية لابن كثير : 7 / 275 ، تأريخ الطّبري : 4 / 45 ، وقعة صفّين : 529 - 531 . ( 2 ) انظر ، كتابه « صيد الخاطر » : 385 . وتقدّم استخراجه . ( 3 ) انظر ، مقاتل الطّالبيين : 45 ، وقعة صفّين : 224 ، مجمع الزّوائد : 1 / 157 ، كنز العمّال : 1 / 183 ح 929 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 5 / 18 ، المعجم الأوسط : 7 / 370 .